المشاركون في مهرجان العلوم يحبسون أنفاسهم انتظاراً لإعلان الفائزين.. لجنة التحكيم تختتم أعمالها باختيار 72 مشروعاً لخطف جوائز الأولمبياد الكبرى

 

فيما يواصل المهرجان السعودي للعلوم والإبداع فعالياته، اختتمت أمس لجنة التحكيم أعمالها، لتقييم المشروعات المشاركة في الأولمبياد الوطني للإبداع العلمي "إبداع 2015" التي يبلغ عددها 605 مشروعات فردية وجماعية في مساري البحث العلمي والابتكار، قدمها 762 طالباً وطالبة في 17 مجالاً علمياً.

ويتنافس 382 طالبة و380 طالباً للفوز بجوائز المهرجان التي تتجاوز قيمتها 700 ألف ريال، ويتوج الفائزون بها في الحفل الختامي، الذي يقام في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن مساء غد الأحد.

ويعد أولمبياد إبداع أحد مكونات المهرجان السعودي للعلوم الإبداع، بجانب المكونين الآخرين، إبهار العلوم، وملتقى ومضات، وقام 170 محكماً ومحكمة من الأكاديميين والخبراء السعوديين، من أعضاء لجنة التحكيم بجولة على المشروعات المشاركة لتقييمها وفق آليات دقيقة تراعي أحدث المعايير المتبعة في المسابقات العالمية المشابهة.

آلية العمل

وقال الدكتور علي بن عبدالله الشاطي رئيس لجنة التحكيم إن نوعية المشروعات المشاركة تنم عن انتشار ثقافة البحث العلمي والابتكار لدى أبنائنا وبناتنا، مشيراً إلى أن هذه المشروعات تأهلت للتصفيات النهائية للأولمبياد بعد مرروها بمراحل عدة، بدءاً من تصفيات المدارس على مستوى الإدارات التعليمية، مروراً بتصفيات المناطق التعليمية، وصولاً للمرحلة النهائية الحالية، مشيراً إلى أنه سيتم ترشيح 36 مشروعاً للمشاركة في معرض إنتل الدولي للعلوم والهندسة الذي سيقام في بتسبرج بولاية بنسلفانيا الأمريكية خلال الفترة من 10 إلى 15 مايو المقبل.

وأشار الدكتور الشاطي إلى أن طاقم التحكيم الموجود حالياً، يضم نخبة أعضاء هيئة التدريس في الجامعات ومراكز الأبحاث العلمية المتميزة، إضافةً إلى المهندسين المتميزين من الشركات التجارية والإدارات الحكومية المختلفة.

وقال إن يوم أمس الجمعة خُصص لعمل أعضاء لجان التحكيم، التي بدأت مهامها عند السابعة صباحاً، بتوزيع المشروعات على أعضاء اللجنة، حيث قام كل منهم بتحكيم 15 مشروعاً بواقع 20 جولة تحكيمية، عبر مقابلات فردية مع الطلاب والطالبات، وعمل تقييم عددي للمشروعات، لتتم بعدها المرحلة الثانية من عمليات التحكيم والخاصة بالتقييم الموضوعي، من خلال مداولات بين أعضاء اللجان لترشيح المشروعات التي حصلت على أعلى الدرجات، لتعرض النتائج على اللجنة العليا، لتصفية المشروعات المتأهلة واختيار أفضلها تمهيداً لإعلان الفائزين. 

وعن آلية العمل قال رئيس لجنة التحكيم "إن هناك 170 محكماً ومحكمة، موزعين في كل مجال، لدى كل منهم 20 جولة تحكيمية، لتقييم 15 مشروعاً، بحيث يتم تقييم وتحكيم كل مشروع أربع مرات، لضمان أعلى درجات العدالة والإنصاف والمصداقية".

وختم قائلاً "إن ما اطلعت عليه لجنة التحكيم من مشروعات في البحث العلمي والابتكار، يبشر بمستقبل علمي مميز، حيث إنها مشروعات مطورة ومقيمة".

جدوى اقتصادية

بدوره قال الدكتور وجيه مغربي عضو لجنة التحكيم إن المشروعات المشاركة تم الاطلاع عليها مسبقاً، وكان يوم أمس فقط لتقييمها لاختيار أفضلها، ولفت إلى أن عمل اللجنة لا يقتصر على النظر في المشروعات وتقييمها، وإنما امتد على مدار السنوات الماضية لإدخال مفاهيم جديدة وتوسيع مدارك الطلاب والطالبات، بشأن تسويق المشروعات واختيار الأسماء المميزة لها، ودراسة جدواها من الناحية الاقتصادية، بجانب التعرف على آلية المشروعات.

وأشار إلى أن مشارك اليوم في أولمبياد إبداع، أصبح يتحدث عن مشروعه وكيفية تسويقه وفق معايير محددة ومفصلة، إضافة إلى قدرة الطلاب الطالبات على التفريق بين البحث العلمي والابتكار، وطبيعة كل منها.

واختتم مغربي حديثه قائلاً إن جميع المشروعات التي وصلت لهذه المرحلة متميزة، وإن هؤلاء الطلاب المبدعين أذهلوا لجان التحكيم بمشروعاتهم الدقيقة، التي لا يعمل عليها إلا طلاب الدراسات العليا والمتخصصون، وليس طلاب التعليم العام، وشدد على أن جميع المشروعات التي وصلت لهذه المرحلة فائزة ومتميزة، تم اختيارها من بين أكثر من 116 ألف مشروع شاركت في مراحل الأولمبياد المختلفة.

خبرة سنوات

الدكتور سليمان آل رمان عضو لجنة التحكيم، قال إنه عمل على مدار السنوات الماضية في تحكيم مشروعات الطلبة الموهوبين، وأكد أن جميع المشروعات المقدمة في إبداع 2015 متميزة، وذكر أنه في السنوات الماضية كان هناك نوع من عمليات الفلترة للمشروعات المشاركة قبل خوضها مراحل التصفيات المختلفة، ولكن هذا العام منحت الفرصة لجميع المشروعات للدخول في غمار المنافسة فيما بينها من خلال التصفيات، وصولاً للتصفية النهائية.

وبيّن الدكتور آل رمان أن هناك العديد من الطلاب يحاولون في كل مرة ويستفيدون من ملاحظات المحكمين ويقومون بتطوير مشروعاتهم وتكرار المشاركة في كل عام.

نموذج تقييم

واعتمد المحكمون خلال عمليات التحكيم على نموذج تقييم لمشروعات البحث العلمي وآخر لتقييم مشروعات الابتكار، وتقوم معايير التقييم لمشروعات البحث العلمي على مدى وضوح نقطة البحث، وإسهام المشروع في تطوير المعرفة الإنسانية، باستخدام طرق علمية عملية، وتصميم خطة عمل متقنة لإجراء التجارب الخاصة بالبحث، والحصول على البيانات وفق منهجية منتظمة في تجميع البيانات وتحليلها، بجانب استخدام النظريات العلمية والإحصائية المناسبة، والحصول على نفس النتائج عند تكرار التجربة، وأن تكون كمية التجارب كافية لتبرير النتائج والتوصيات.

وبعد مرحلة التقييم العددي، واختيار كل محكم أفضل 6 مشروعات قام بتحكيمها، جرى إدخال البيانات ضمن برنامج على الحاسب الآلي بحيث ينال المشروع الأول 6 درجات، والثاني 5 درجات، والثالث 4 درجات، والرابع  3 درجات، والخامس درجتين، والسادس درجة واحدة، وبعملية حسابية يتم ترتيب المشروعات حسب تقييم المحكمين لها، حيث تأهلت المشروعات التي احتلت صدارة الترتيب لمرحلة التقييم الموضوعي، مضافاً إليها 50 في المائة من المشروعات التي تلتها في قائمة الترتيب، حيث قام كل محكم بشرح فكرة المشروع الذي يراه جديراً بالفوز، بجانب إبراز إيجابياته وسلبياته، ليتعرف جميع المحكمين على المشروعات المرشحة للجوائز كافة، حتى ولو لم يحكموها.

وأعقب ذلك التصويت على المشروعات كتابياً، ومن ثم تم إدخال المعلومات إلى الحاسب الآلي لتصدر النتائج النهائية وفق النقاط النهائية التي يتحصل عليها كل مشروع من جميع المحكمين.

مشاركات

الطالب عبدالله خوجة أحد المشاركين في المهرجان بمشروع "إعادة تحويل دخان المصانع وكيفية الاستفادة منه"، اعتبر أن يوم التحكيم من الأيام المهمة بالنسبة له، وقال إن سير عمل لجان التحكيم كان مميزاً وعادلاً على جميع المستويات، حيث تم منح المشاركين فترات راحة خلال عمليات التحكيم لمنحهم التركيز الأكبر، واصفاً ذلك بالأمر الجيد، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يشارك فيها.

أما الطالب عبدالله البلوي المشارك بمشروع تأثير الدواء فأكد أن أعمال لجنة التحكيم كانت منظمة وجرت على فترات تمنح للمشاركين الراحة، والنظر للمشروعات المقدمة وتحكيمها في وقت عادل ومنصف.

الطالب فهد القحطاني أحد المشاركين في المهرجان بمشروع "النسبة الذهبية" قال إن لجنة التحكيم أخذت وقتاً كافياً لتقييم المشروعات، من خلال زيارة أعضائها لكل مشروع على جهة، وذكر أن المهرجان السعودي للعلوم والإبداع، منح مشروعاتهم فرصة مميزة بعرضها على زوار المهرجان، الذين كان لديهم شغف بمعرفة ما يقدم من مشروعات، قائلاً إن هذا التفاعل مثل حافزاً لهم لتقديم المزيد من الأفكار وتطوير المشروعات. 

اختيار المحكمين

وتضم لجنة التحكيم الرئيسية للأولمبياد الوطني للإبداع العلمي "إبداع 2015" أربعة وعشرين عضواً منهم اثنا عشر عضواً للتحكيم في مسار البحث العلمي واثنا عشر عضواً في مسار الابتكار، وجميعهم من الأكاديميين المتميزين في تخصصات علمية مختلفة ولديهم خبرة واسعة في مجال التحكيم. 

وقام أعضاء لجنة التحكيم الرئيسية بالإشراف العام على الورش التدريبية المقدمة للمحكمين في تصفيات إدارات التربية والتعليم وفي التصفيات النهائية، كما أشرفوا على التحكيم في معارض إدارات التربية والتعليم، من خلال الرد على استفسارات رؤساء لجان التحكيم لمساري البحث العلمي والابتكار في إدارات التربية والتعليم، ومساندة المحكمين في تقويم المشروعات وتقديم الرأي العلمي عن المشروعات المشاركة، والتنسيق مع أكاديميين ومختصين في الجامعات، والمساهمة في تطوير وتحديث آليات التحكيم، وكذلك ترشيح المحكمين للتصفيات النهائية لأولمبياد إبداع 2015 وفق أسس علمية منهجية دقيقة.

وجرى اختيار فريق التحكيم وفق آلية علمية دقيقة شملت التعرف على من تنطبق عليهم شروط التحكيم، ومؤهلاتهم وتخصصاتهم العلمية، ومدى استعدادهم للمشاركة في اكتشاف الطلاب والطالبات الموهوبين، كما أنهم من المتميزين خلال التحكيم في الأعوام السابقة في تصفيات المناطق التعليمية المؤهلة للتصفيات النهائية، وشاركوا في ورش تدريبية تخصصية منذ بداية الأولمبياد أهلتهم لتقييم مشروعات الطلاب والطالبات، وتتنوع تخصصاتهم ما بين مجالات الطب والعلوم الصحية، والحاسب الآلي والرياضيات، والهندسة، والعلوم الاجتماعية والسلوكية.