أكثر من 175 ألف زائر عكست شغف المجتمع بالعلوم والمعرفة

 
 
 
 
تجاوز عدد زوار المهرجان 175 ألف زائر، في إشارة تعكس وعي المجتمع السعودي بأهمية العلوم والمعرفة والموهبة والإبداع والابتكار ودورهما في تعزيز رصيد الوطن من رأس المال الفكري المبدع والمؤهل، كما يؤكد هذا الحضور اللافت شغف المجتمع السعودي الحثيث بالعلوم والمعرفة، ونشر ثقافة ومناخ الموهبة والإبداع والابتكار، وإسهامه في تهيئة البيئة الداعمة والمحفزة، لاحتضان الموهوبين والمبدعين في ربوع الوطن؛ دعماً لتوجهات المملكة للتحول لمجتمع المعرفة. 
وهدف المهرجان إلى توعية المجتمع بمختلف فئاته إلى أهمية رعاية المواهب وتوفير البيئة المناسبة لها حتى تبدع، كي يتمكن المجتمع من الاستفادة من مخرجاتها، كما سعى المهرجان لتوجيه الطلاب إلى التركيز على الاهتمام بالعلوم والابتكار والبحث العلمي، وتشجيعهم على مواصلة التعليم في التخصصات العلمية المختلفة.
 
 
أولمبياد إبداع
شارك في التصفيات النهائية للأولمبياد الوطني للإبداع العلمي "إبداع"، 605 مشروعات فردية وجماعية في 17 مجالاً علمياً في مساري البحث العلمي والابتكار، قدمها 762 طالباً وطالبة، للفوز بجوائز المهرجان. 
ومع كثرة وتنوع المشروعات المقدمة كانت عمليات التحكيم دقيقة وراعت أحدث المعايير المتبعة في المسابقات العالمية المشابهة، وقامت على تحكيمها لجنة من الأكاديميين والخبراء السعوديين، رأسها الدكتور علي بن عبدالله الشاطي، وضمت 170 محكماً ومحكمة.
ومن أبرز المجالات العلمية للأولمبياد الوطني للإبداع العلمي: هندسة المواد و الهندسة الحيوية ،علوم النبات الطب و العلوم، الصحية الكيمياء الحيوية، العلوم الاجتماعية و السلوكية، الهندسة الكهربائية و الميكانيكية، الطب و العلوم الصحية، علم الأحياء الخلوية والجزيئية، الكيمياء الحيوية، علوم الحاسب الآلي، الهندسة الكهربائية و الميكانيكية ، الفيزياء والفلك. 
كما جرت عمليات التحكيم وفق معايير علمية محددة، واعتمد المهرجان نفس منهجية التحكيم المتبعة في مسابقة إنتل آيسف للعلوم والهندسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وتضمنت آلية التحكيم مرحلتين؛ هما التقييم العددي، والتقييم الموضوعي.
 
 
 
إبهار العلوم
وشاركت في فعالية "إبهار العلوم" المكون الثاني للمهرجان، 17 جهة دولية وحكومية وأهلية، منها شركتا "أرامكو" و"سابك"، وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، وواحة جدة للعلوم الترفيهية، وشركة إنتل، ووكالة الفضاء الأمريكية ناسا، قدمت ورش عمل وعروضاً علمية، وتجارب تفاعلية لتطبيقات العلوم والتقنية، إلى جانب عروض مسرحية تعليمية، وأفلام علمية، وأنشطة علمية شيقة ومفيدة، وتضمنت كل هذه الفعاليات فرصاً تعليمية ثرية وشيقة، قدمها متخصصون سعوديون وأجانب.
وقدمت الجهات المشاركة في المهرجان 30 فعالية عمل متنوعة، سعى المنظمون من خلالها إلى تعميق فهم الطلبة لمفاهيم العلوم، وتحفيزيهم نحو العلوم والإبداع.
 
وكانت مشاركة وكالة "ناسا" الفضائية من أبرز المشاركات حيث قدمت في المهرجان تحدي إطلاق الصواريخ الذي تسعى في تمثيلها للطالبات والطلاب، حيث تتمثل الطريقة بإن تكون باستخدام مجسم للصاروخ ومجسم آخر للوعاء الذي يوضع فيه الوقود وتبدأ طريقة إطلاق النموذج المصغر للصاروخ عن طريق شرارة كهربائية تحدث من احتراق الأكسجين مع الوقود يصدر بسببه صوت فرقعة عالي نتيجة خروج هذا النموذج حتى اصطدامه بالسقف.
 
كذلك برزت مشاركة أدنبرة الدولي للعلوم والتي تعد مبادرة تعليمية خيرية في جمهورية ايرلندا، حيث قدمت  ثلاث ورش عمل، واحدة في مجال الحمض النووي، وواحدة في مجال أبحاث الدم، والثالثة في مجال الطاقة. 
وقدمت ورشة عمل مفهوم الحمض النووي والشفرة الوراثية الموجود في كل خلية بطريقة تفاعلية، باستخدام المواد والعينات الحقيقية للتعرف على هوية الأشخاص، فيما تم خلال ورشة عمل "مختبر الدم" زيارة معمل الدم للتعرف على علم تشخيص الأمراض، وأجزاء الجسم الهامة في الدورة الدموية.
أما في مجال الطاقة، فقدمت "أدنبرة" فعالية للتحدي الذاتي تحت عنوان" تحدي التبريد الفائق"، حيث استطاع الزوار من خلال هذه الورشة، تصميم المنزل الأكثر حفاظا على البيئة والطاقة، وتحديد الخيارات المناسبة لتصميم منزل الأحلام الصديق للبيئة، في إطار من المنافسة البناءة.
 
وكان لمركز كاليفورنيا للعلوم من الولايات المتحدة الأمريكية مشاركة مميزة حيث قدمت 5 ورش عمل وهي العلوم المثيرة في مجال العلوم و عن علم النانو وهي في مجال الفيزياء وعن الفيزياء الرائعة وذلك في مجال الطاقة وعن الاستجابات المفاجئة وذلك في مجال النانو، أما في مجال الكيمياء فستكون ورشة عمل عن الطاقة العبقرية.
 
حيث اشتهر المركز كونه أحد أشهر الصروح المتجولة التي لا تنتظر من عشاق المعرفة والابتكار الزيارة، بل يقوم المركز بزيارات وإجراء ورش عمل منوعة في المدارس والجامعات الأميركية.
 
 
 
 
 
ملتقى ومضات
وكان ملتقى ومضات، المكون الثالث من مكونات المهرجان السعودي للعلوم والإبداع، وضم ثماني جلسات ، ألقاها نخبة من الخبراء الدوليين والسعوديين والعرب على مدى يومين، وشهدت إقبالاً كبيراً من زوار ورواد وضيوف المهرجان.
وشهد اليوم الأول من ملتقى ومضات، كثافة وإقبالاً من الزوار، وبدأت الجلسة بمحاضرة الدكتور باتريك ديكسون بعنوان "كيف ستغير العلوم حياتنا في السنوات الـ50 المقبلة؟"، تحدث فيها عن أهمية التركيز على العلوم في الفترة المقبلة بشكل أكبر والاستثمار في العقول.
وقال ديكسون "إن العالم يمر بمرحلة مهمة ومتطورة في استخدام التقنية، مكّنت من إجراء عمليات جراحية عن بعد"، مشيراً إلى أن هذه التقنيات يمكن أن تشهد تطوراً كبيراً في المستقبل، كما حدث في السنوات الـ50 الماضية، بسبب استمرار العلماء والمختصين في البحث والعمل على تطوير التقنية بشكل دائم.
وقدم مدير البرامج التعليمية في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالم، ومدير "مبادرة أرامكو لإثراء الشباب" الدكتور خالد سليمان اليحيا المحاضرة الثانية بعنوان "وعود المستقبل"، متحدثاً فيها عن أهمية الاستثمار في الشباب، والعمل على تجهيزهم للتحديات التي ستواجههم في المستقبل، متتبعاً ولع الإنسانية بالأسئلة والتحديات التي تواجه البشرية اليوم، ومطلقاً العديد من التساؤلات للوقوف على حدود العلم، وشاطئ المجهول، حيث ثمة رمال لم يطأها أحد بعد، ومعارف لم ينل شرفها أحد.
أعقب ذلك تقديم نماذج وطنية لقصص نجاح، أُلقيت من طلبة "موهبة"، استعرضوا خلالها مشوارهم مع الموهبة والإبداع والابتكار والإنجازات التي حققوها، والدعم الذي حصلوا عليه من مؤسسة "موهبة" وغيرها من مؤسسات الوطن لاستكمال إبداعاتهم.
وختم البروفيسور جميس دلايل، محاضرات اليوم الأول بمحاضرته عن "تنشئة الأطفال الموهوبين"، وتعرض فيها للخصائص المشتركة للأطفال الموهوبين التي كثيراً ما يلاحظها الآباء والأمهات عليهم في سن مبكرة، ومنها القراءة المتقدمة، مهارات الرياضيات، القدرة على تحليل الموضوعات، الحاجة للأصدقاء الذين يفهمون أفكارهم، المفردات اللغوية المتقدمة، والسعي نحو الكمال.
وفي اليوم الثاني والأخير للملتقى، أطل البروفيسور الأمريكي الياباني الأصل ميتشو كاكو على جمهور المهرجان بمحاضرة بعنوان "كيف تحدث العلوم ثورة في الأعمال التجارية، الطب، الاقتصاد، وطريقتنا نحو الحياة"، وقال "إن الثورة الصناعية الرابعة شهدت تطوراً تكنولوجياً عظيماً في أكثر من مجال، منها مجال الكمبيوتر والأجهزة المحمولة، مؤكداً أن المستقبل الاستغناء عن أجهزة الحاسب الآلي التي سيكون مصيرها المتاحف، وستكون أجهزة المستقبل عبارة عن جدار إلكتروني ولوحة فائقة الذكاء وشرائح صغيرة تحتوي جميع المعلومات والتكنولوجيا التي نحتاج إليها". 
وأوضح كاكو أن هذا التقدم سيؤدي إلى اختراعات واكتشافات خارقة في مجال النقل، لتصبح الطائرات بحلول عام  2025 بأشكال مغايرة وبسرعة الصوت، وستكون السيارات بلا سائقين.
وتطرق البروفيسور كاكو إلى التقدم في مجال الطب، قائلاً إنه ستكون هناك كبسولات رقمية تقوم بالفحص وتقديم معلومات كاملة عن المرض، وعرّج على علاجات الحالات المستعصية مثل السرطان والزهايمر والإعاقة، لافتاً إلى أنها ستكون أسهل بفضل التقنيات المستقبلية، مشيراً إلى ما حدث في كأس العالم الأخيرة بالبرازيل، التي ركل ضربة بدايتها أحد المعاقين كلياً، بفضل جهاز اصطناعي مزروع في المخ. 
وختم كاكو محاضرته بالحديث عن الروبوت "الإنسان الآلي" والتقنيات المستقبلية، مؤكداً أنها سيكون لها أثر في جميع مجالات عمل الإنسان، حيث سيتم استبدال البشر بهذه التقنيات والروبوت، لتكون الوظائف المستقبلية لصالح الابتكار والعلوم.
وتناول المهندس عبدالرحمن طرابزوني "آفاق التقنية وقواعد الابتكار على نطاق واسع"، واستعرض فيها عالم التقنية الواسع والمدهش، وآفاق تقنية المستقبل وتكنولوجيا الاتصالات وتطبيقاتها الواعدة، ويعد طرابزوني من المشاركين في تأسيس عدد من الشركات التقنية والحاضنات الاستثمارية.
والتقى الدكتور أندرو هاول والدكتور ستيفن جايكبز زوار وضيوف المهرجان في محاضرة تفاعلية حملت عنوان "الكون الذي نعرفه"، عاش خلالها الحضور متعة التحدي لمعرفة كيف يفكر العلماء وكيف يتمكنون من حل ألغاز مثيرة للاهتمام، وتضمنت المحاضرة عروض فيديو شيقة، أثارت إعجاب الحضور.
وهدف ملتقى ومضات إلى مساعدة الموهوبين والمبدعين، لاستشراف آفاق جديدة للمعرفة المستقبلية، إلى جانب تعزيز الشغف بالمعرفة والعلوم لدى الطلاب والمعلمين على حد سواء.
 
وسائل التواصل 
ونوه المنظمون إلى أن حسابات مواقع التواصل الاجتماعي والموقع الإلكتروني للمهرجان WWW.SSCF.SA، سيظل حلقة وصل مستمرة مع الجمهور لاستقبال المقترحات والآراء لتطوير الأداء، وذلك نظراً لما شهدته من تفاعل طيلة أيام إقامة المهرجان حيث بلغ عدد المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي 24 ألف متابع.